أزمة مياه الشرب تتصاعد في النمسا العليا وكارنتن وسط تراجع منسوب نهر الدانوب

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتفاقم أزمة الجفاف الناجمة عن التغير المناخي في النمسا بشكل متزايد لتلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة؛ فإلى جانب الأضرار الخيمة التي لحقت بالقطاع الزراعي، أصبح تأمين مياه الشرب محط التركيز الرئيسي في عدة مناطق بالبلاد. وفيما تعتمد غالبية البلديات على توجيه مناشدات للسكان بترشيد الاستهلاك، اضطرت بلديات أخرى إلى إصدار قرارات صارمة لحظر استخدام المياه في أغراض غير أساسية، بينما بدأت مناطق أخرى بالاعتماد الكلي على دعم الجيران لتأمين احتياجاتها الأساسية.

تدني مستويات المياه الجوفية ودعوات حثيثة الترشيد

وأكد رئيس اتحاد البلديات Johannes Pressl أن شبكة إمدادات المياه في النمسا تعمل بشكل جيد عموماً، إلا أن مستويات المياه الجوفية شهدت انخفاضاً ملحوظاً، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد هطول الأمطار خلال الأشهر المقبلة. وتلقى الدعوات الداعية لتجنب غسيل السيارات، ورش الحدائق، وملء حمامات السباحة استجابة جيدة من المواطنين بشكل عام، غير أن فرض الحظر بات أمراً لا مفر منه في حالات فردية اقتضتها الظروف الميدانية.

استعانة بالبلديات المجاورة وحظر يطال النمسا العليا وكارنتن

وتجلي المنحنى الحرِج للازمة بشكل جلي في بلدية Traunkirchen بمقاطعة النمسا العليا، حيث أصبحت عاجزة عن تزويد منازلها بمياه الشرب دون الحصول على إمدادات مساندة من بلدية Altmünster المجاورة، وذلك بسبب التراجع المستمر في تدفق ينابيعها المحلية. وفي مقاطعة كارنتن، تباينت حدة الأزمة بحسب الطبيعة الجغرافية، إلا أن الوضع بلغ مرحلة حرجاً في بلدية Köttmannsdorf التي فرضت منذ نهاية حزيران/يونيو الماضي لوائح صارمة تحظر غسيل السيارات ورش الأعشاب، مع تقييد سقاية النباتات إلى الحد الأدنى، واشتراط الحصول على إذن مسبق لملء الحسابات والمسبح، تحت طائلة غرامات مالية تصل إلى 2180 يورو.

استقرار نسبي في شتايرمارك وسالزبورغ والنمسا السفلى

من جانبها، أعلنت السلطات المحلية في شتايرمارك أن إمدادات مياه الشرب مؤمنة بوجه عام رغم موجة الحرارة العالية، مع احتمالية تسجيل هبوط في ضغط الشبكات لدى بعض صغار الموردين في أوقات الذروة. وفي سالزبورغ، أكدت الإدارة المحلية عدم وجود خطة لفرض تدابير ملزمة حتى الآن، مع ترك القرار للمزودين المحللين، علماً أن حالة من التوتر تسود بعض مناطق Flachgau. وفي النمسا السفلى، أكد مسؤولون في قسم إدارة المياه أن الإمدادات لا تزال مستقرة، مع التشديد على ضرورة أخذ مناشدات الترشيد بمحمل الجد لضمان استمرار الاستقرار.

وفرة في فيينا وتيرول وتراجع تاريخي لمنسوب نهر دانوب

في المقابل، تؤكد العاصمة فيينا ومقاطعة تيرول استقرار الأوضاع المائية لديهما؛ حيث أوضحت هيئة مياه فيينا (MA 31) أن إمكانياتها الذاتية قادرة على تغطية الارتفاع في الاستهلاك الذي تجاوز المعدل اليومي بنسبة 23%. وفي تيرول، ساهمت الأمطار الأخيرة في تحسين الوضع مقارنة بشرق البلاد. وعلى صعيد آخر، تسبب انحباس الأمطار وارتفاع الحرارة في انخفاض تاريخي لسطح نهر دانوب لم يشهده النهر منذ عامي 2003 و2018، ما أدى إلى توقف حركة شحن البضائع والتأثير سلباً على الرحلات البحرية السياحية، وسط استثمارات حكومية سنوية تبذلها وزارة البنية التحتية للحفاظ على المجرى المائي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى